أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
230
تهذيب اللغة
الأوّلون . قال : وواحدُ الأَساطير أُسْطُورة ، كما قالوا أُحْدُوثَة وأحَادِيث . وقال اللّحياني : واحد الأساطير أسطُور وأسْطُورة ، وأسْطِير . قال : ويقال : سَطْر ويُجمع إلى العَشَرة أَسْطاراً ، ثم أساطيرُ جمعُ الجَمْع . وقال الليث : يقال : سَطَّر فلانٌ علينا تَسْطيراً : إذا جاء بأحاديث تُشبِه الباطلَ ، يقال : هو يسطِّر ما لا أصْلَ له ، أي : يؤلِّف . وسَطَر يَسْطُر : إذا كَتَب ؛ قال اللّه جلّ وعزّ : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] ، أي : وما يَكْتُب الملائكة . وقال أبو سَعِيد الضَّرير : سمعتُ أعرابياً فصيحاً يقول : أسَطَرَ فلانٌ اسمِي ، أي : تجاوَزَ السَّطر الّذي فيه اسمي ، فإذا كَتَبه قيل : سَطَره . ويقال : سَطَر فلانٌ فلاناً بالسَّيف سَطَراً : إذا قَطَعَهُ به ، كأنّه سَطْرٌ مَسْطور . ومنه قيل لسيف القَصّاب ساطُور . سَلَمة عن الفراء : يقال للقصّاب ساطِرٌ وسَطّار ، وشصّاب ومُشَقِّص ولَحّام وجَزّار وقُدار . وقال ابن بُزُرْج : يقولون للرّجل إذا أَخطأَ فكنَوْا عن خطئه : أسطَرَ فلانٌ اليومَ ، وهو الإسْطار بمعنَى الإخطاء . وقال ابن دُرَيد : السَّطْرُ : العَتُودُ من الغَنَم . قال الفرّاء في قول اللّه جلّ وعزّ : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) [ الطور : 37 ] ، قال : المصَيْطرون كتابتها بالصاد ، وقراءتُها بالسّين وبالصاد . ومثلُه قوله : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) [ الغاشية : 22 ] ، ومثلُه : بَسْطَةً * [ البقرة : 247 ] و ( بَصْطة ) كُتب بعضها بالصاد وبعضها بالسين ، والقراءة بالسِّين . وقال الزّجّاج : المسيطرون : الأرباب المسلطون ؛ يقال : قد تَسيطَر علينا وتصيطر بالسين والصاد ، والأصل السّين ، وكلّ سين بعدَها طاءٌ يجوز أن تُقلبَ صاداً ، نقول : سَطْر وصَطَر ، وسَطَا عليه ، وصَطَا . وقال اللّيث : السَّيطَرة مَصْدَرُ المُسيطِر ، وهو كالرّقيب الحافظِ المتعهّدِ للشيء ، تقول : قد سَيْطَر علينا ، قال : وتقول : سُوطِر يُسيْطِر في مجهول فعلِه ، وإنما صارت سُوطِرَ ولم تقل سُيْطِر لأن الياءَ ساكنة لا تثبت بعد ضَمّة ، كما أنك تقول : من آيَسْتُ : أويس يُؤيْس . ومن اليقين : أوقِنَ يوقَن ، فإذا جاءت ياء ساكنة بعد ضمّة لم تثبت ، ولكنّها يَجْترّها ما قَبلَها فيصيِّرها واواً في حالٍ ؛ مثل قولك : أعْيَشُ بيّنُ العِيشَة ، وأبيَض وجمعُه بِيض ، وهي فُعْلَة وفُعْل ، فاجترّت الياءُ ما قبلَها فكسَرتْه . وقالوا : أكيَسُ كُوسَى وأَطيَبُ طُوبى ، وإنّما توخُوْا في ذلك